ترحب مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان بالتقرير الأخير الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية والدولة القائمة بالاحتلال، والذي يحمل عنوان: "أكثر مما يمكن أن يتحمله المرء": الاستخدام الإسرائيلي المنهجي للعنف الجنسي والإنجابي وغيره من أشكال العنف القائم على النوع منذ 7 أكتوبر 2023. 

يعد هذا التقرير مساهمة موثوقة وملحّة تضاف إلى الأدلة المتزايدة على سياسات الإبادة الجماعية وجرائم الاحتلال ضد الأسرى الفلسطينيين، لا سيما في ظل خرق الاحتلال الأخير لوقف إطلاق النار والمجزرة التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وراح ضحيتها أكثر من 400 فلسطيني. 

استنادًا إلى تحقيقات موسعة أجريت في العام 2024، ومعلومات مقدمة من منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، بما في ذلك مؤسسة الضمير، يسلط التقرير الضوء على الاستخدام الوحشي والمنهجي للعنف القائم على النوع الاجتماعي من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين. كما يكشف عن الاضطهاد المستمر للأسرى الفلسطينيين، وخاصة من خلال استخدام التعذيب والعنف الجنسي وظروف الاحتجاز غير الإنسانية كأدوات للعقاب الجماعي والإبادة. 

منذ 7 أكتوبر 2023، تم اعتقال آلاف الفلسطينيين، بمن فيهم النساء والأطفال، بشكل تعسفي، حيث احتُجز العديد منهم في عزلة تامة أو تعرضوا للاختفاء القسري. يوضح تقرير لجنة التحقيق (COI) كيف أخضعت سلطات الاحتلال الأسرى الفلسطينيين بشكل منهجي للتعذيب الجسدي والنفسي، والتجريد القسري من الملابس، والتحرش الجنسي، والعزل المطول. كما تواجه النساء الفلسطينيات في السجون عنفًا شديدًا، بما في ذلك الحرمان من مستلزمات النظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية، والاعتداءات الجنسية، والإهمال الطبي. ويؤكد التقرير أيضًا أن الأسيرات الحوامل يُحرمن من الرعاية الطبية اللازمة، مما يعرض حياتهن وحياة أجنتهن للخطر. 

تتوافق نتائج لجنة التحقيق مع التوثيق المستمر لمؤسسة الضمير بشأن القمع الممنهج الذي يمارسه الاحتلال ضد الأسرى الفلسطينيين. وقد وثقت الضمير بشكل موسع تزايد حالات التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الحقوق الأساسية للأسرى الفلسطينيين، خاصة في سجون الدامون وسدي تيمان وعوفر. إن اعتراف اللجنة بهذه الانتهاكات يعزز المطالبات بالتدخل الدولي العاجل لمحاسبة دولة الاحتلال على جرائمها بموجب القانون الدولي. 

تؤكد نتائج لجنة التحقيق أيضًا الاستنتاجات الواردة في تقرير مؤسسة الضمير المنشور بعنوان "تحديث حول أوضاع الأسرى و التعذيب المرتكب بحق معتقلي غزة"، والذي تم تقديمه إلى الهيئات الدولية. يتضمن هذا التقرير شهادات مباشرة من معتقلين تعرضوا لانتهاكات مستمرة، بما في ذلك سوء المعاملة الطبية والاختفاء القسري. وقد استندت لجنة التحقيق إلى توثيق مؤسسة الضمير بشكل مباشر، مما عزز اثبات استنتاجاتها بأن معاملة الاحتلال للأسرى الفلسطينيين تشكل سياسة منهجية للتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة. إن اعتماد اللجنة على توثيق مؤسسة الضمير يبرز الدور الحيوي الذي تلعبه منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية في كشف جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال وضمان محاسبته. 

يُعد تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة خطوة حاسمة نحو المطالبة بالعدالة والمساءلة عن الجرائم المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين وجميع ضحايا نظام الفصل العنصري الاستيطاني الاستعماري للاحتلال. وتؤكد مؤسسة الضمير مجددًا دعوتها لاتخاذ إجراءات دولية فورية لتفكيك نظام القمع الذي يمارسه الاحتلال، وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وضمان الإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين المحتجزين بشكل غير قانوني في سجون الاحتلال. 

يجب أن تكون نتائج لجنة التحقيق دافعًا للمحكمة الجنائية الدولية والهيئات القانونية الأخرى لتسريع التحقيقات في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الاحتلال. 

تؤكد مؤسسة الضمير التزامها الثابت بالدفاع عن حقوق الأسرى الفلسطينيين وضمان وفاء المجتمع الدولي بالتزاماته القانونية والأخلاقية لمنع وقوع المزيد من الفظائع. لا يجب إسكات أصوات الأسرى الفلسطينيين، بل يجب أن تظل معاناتهم في صدارة الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق العدالة والمساءلة.