جمال زيد

الاسم: جمال عبد المعطي حسن زيد

تاريخ الميلاد: 18/3/1958

السن: 63 عاماً

العنوان: البيرة

الحالة الاجتماعية: متزوج

المهنة: تاجر

تاريخ الاعتقال: 15/9/2021

السجن: عيادة سجن الرملة

الحالة القانونية: اعتقال إداري

 

 

الاعتقال السابق

اعتُقل جمال للمرة الأولى يوم 22/5/2019، بعد أن اقتحمت قوات الاحتلال منزله في مدينة البيرة، مع العلم أنه كبير في السن ويعاني من مشاكل صحية عديدة. نُقِل إلى سجن عوفر، وعقدت محكمة عوفر العسكرية جلسةً لتمديد توقيفه في اليوم التالي، حيث مددت اعتقاله لمدة 72 ساعة لفحص إمكانية إصدار أمر اعتقال إداري بحقه. جرى استجواب جمال لمدة ربع ساعة حول نشاطه في تنظيم محظور، ومن ثم أصدر القائد العسكري أمرَ اعتقالٍ إداري لمدة 4 أشهر؛ ثبّتت المحكمة الأمر على كامل المدة بادعاء أنه ناشط في تنظيم محظور وهو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. قدّم محامي الضمير استئنافا على قرار التثبيت، وقوبل بقرارٍ بالرفض. بعد انتهاء فترة الـأشهر الأربعة، صدر أمر جديد لمدة 4 أشهر أخرى ثُبتت على كامل المدة. قدم المحامي استئنافا على الأمر الجديد، وقرر قاضي الاستئناف العسكري قبول الاستئناف هذه المرة، وتقصير اعتقاله الإداري بشكل غير جوهري ليصح 3 أشهر. بعد انقضاء المدة جُدد أمر اعتقاله مرة أخرى لمدة 3 أشهر وثبتت على كامل المدة، ورُفِض الاستئناف الذي قدمه المحامي. جدّد لاحقا الاعتقال الإداري بحق جمال للمرة الرابعة على التوالي لمدة 3 أشهر، وقامت المحكمة بتثبيت اعتقاله الإداري على كامل المدة بشكلٍ جوهري؛ على الرغم من أن المحامي قدم الملف الطبي الخاص بجمال إلى المحكمة والذي يفيد بأنه يعاني من أمراضٍ عديدة، ومن ثم قدم استئنافا على القرار، قبلته محكمة الاستئناف العسكرية وقررت تقصير شهرٍ من اعتقاله الإداري، حتى أُفرج عنه بتاريخ 22/5/2020، بعد أن كان قد أمضى سنة كاملة في الاعتقال الإداري التعسفي.

يُذكر أنه خلال اعتقاله هذا بدأ جمال يعاني من مشاكل في الكلى، ونتيجةً للإهمال الطبي الذي تعرض له على مدار عام، تبين بعد تحرره أنه بحاجة إلى غسيلٍ للكلى بشكل دوري، وبدأ رحلته في العلاج. ومع أن محامي جمال كان يؤكد في كل جلسة تثبيت أو استئناف على خطورة الوضع الصحي للمعتقل، مرفقا ذلك بالملفات الطبية، ويشدّد على ضرورة الإفراج عنه لمتابعة تلقيه العلاج اللازم، إلا أن ذلك لم يمنع المحكمة العسكرية من تثبيت اعتقاله لأشهر عدة مرات وصلت حدّ السنة، بحجة أنه يشكل خطراً على أمن المنطقة، وبادعاء أن حالته الصحية لا تمنعه من الانخراط في الأنشطة التي تشكل خطراً على أمن المنطقة والجمهور.

 

الاعتقال الحالي

اعتقلت قوات الاحتلال جمال زيد للمرة الثانية يوم 15/9/2021 بعد اقتحام منزله الساعة 3:30 فجراً. قام جيش الاحتلال بتفتيش بعض غرف المنزل، ثم طلبوا منه أن يحضر أدويته من أجل اعتقاله، ومع أن ابنه قام بإعلامهم أن والده جمال يعاني من فشل في الكلى، وأن لديه موعدا اليوم من أجل جلسة غسيل كلى، إلا أنهم قاموا باعتقاله بكلّ الأحوال. أثناء الاعتقال والنقل رفع جمال العصبة عن عينيه ليرى ما حوله، فقام جندي بدفعه بقوة.

نُقل جمال إلى معسكر قريب من الرام حتى ساعات الصباح، لينقل بعدها إلى مشفى شعاري تصيدك حيث أجروا له الفحوصات وخضع لجلسة غسيل الكلى، وبقي حتى الساعة 3:30 عصراً دون أن يتمكن من النوم أو الراحة. بعد انتهاء الجلسة نقل إلى عيادة سجن الرملة حيث يقبع حتى الآن رهن الاعتقال الإداري التعسفي.

الوضع القانوني

عقدت محكمة سالم العسكرية جلسة لتمديد توقيف جمال يوم 17/9/2021، وقال محامي الدفاع أن المعتقل مسن ويعاني من أمراضٍ عديدة وخطيرة منها ارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي، ويحتاج لغسيل الكلى مرة كل يومين، وطلب من المحكمة الافراج عنه فوراً لتلقي العلاج اللازم. قرر القاضي العسكري تمديد توقيفه لمدة 6 أيام لاستنفاذ التحقيق.

وفي موعد الجلسة المحدد بتاريخ 22/9/2021، أصدر القائد العسكري أمر اعتقال إداري بحق جمال لمدة 6 أشهر، مما أدى إلى إلغاء الجلسة المقررة وتعيين جلسة أخرى لمراجعة أمر الاعتقال الإداري.

عقدت المحكمة العسكرية في عوفر جلسة لتثبيت أمر الاعتقال الإداري بحق جمال يوم 23/9/2021، تم خلالها تأجيل الجلسة حتى تاريخ 6/10/2021 من أجل إحضار الملف الطبي. وفي جلسة 6/10/2021، قدم محامي مؤسسة الضمير وثائق طبية توضّح الحالة الصحية للمعتقل جمال، وأشار إلى وضعه الصحي الخطير، والحاجة إلى إجراء جلسات غسيل كلى منتظمة. قرر القاضي العسكري حينها تأجيل الجلسة حتى تاريخ 18/10/2021 للاطلاع على الملف الطبي للمعتقل وإعطاء قرار، وأُجلت الجلسة مرة أخرى بسبب عدم إحضار الملف الطبي حتى 25/10/2021، وصدر قرار القاضي في 1/11/2021.

وفي قرار المحكمة العسكرية، قال القاضي العسكري أن المعتقل ناشط في تنظيم محظور، ويهدد أمن المنطقة والجمهور، وأن الاعتقال الإداري هو الوسيلة الوحيدة لدرء الخطر النابع من المعتقل، وقال إنه نظراً لوضعه الصحي، قرر تقصير أمر الاعتقال الإداري إلى ثلاثة أشهر بشكل غير جوهري، مع إمكانية تجديد اعتقاله الإداري إلى أجلٍ غير مسمى.

استأنف محامي زيد على قرار المحكمة وفي المقابل استأنفت النيابة العسكرية بتاريخ 29/11/2021 على القرار بتقصير مدة الاعتقال الإداري، وادعت أن الحالة الصحية للمعتقل زيد لا تقلل من الخطر الذي ينبع منه. أصدرت محكمة الاستئنافات العسكرية قرارها يوم 30/11/2021 وذلك بقبول الاستئناف المقدم من طرف النيابة العسكرية، بادعاء أن المعتقل هو ناشط ويهدد أمن المنطقة، وأنه لا مجال للتدخل في تقدير القائد العسكري عند إصداره لأمر الاعتقال الإداري، بالتالي أُلغي التقصير وأُعيد أمر الاعتقال لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد.

الوضع الصحي...معاناة مضاعفة

لا تكمُن معاناة المعتقل جمال في حقيقة أنه كبير بالسن فحسب، وإنما بسبب الأمراض العديدة والخطيرة التي يعاني منها، والتي تتطلب عنايةً حثيثةً على مدار الساعة. حيث يعاني جمال من آثار جلطةٍ سابقة، وكان قد خضع لعملية تغيير شبكية، وهو بحاجة لتناول دواء مميّع بشكل منتظم، إضافة إلى معاناته من أمراض النقرس والضغط والسكري والكولسترول وعدم انتظام ضربات القلب، والتي تتطلب تناول أدوية بشكل منتظم حتى لا تتفاقم الحالة، عدا عن المشكلة الصحية الأساسية وهي حالة الفشل الكلوي التي يعاني منها والتي تتطلب عملية غسلٍ للكلى يوماً بعد يوم.

نتيجةً للحالة الصحية الصعبة للمعتقل زيد، سيقضي فترة اعتقاله الإداري غير محددة المدّة في عيادة سجن الرملة، حيث يُجري فيها عملية غسل الكلى ثلاثة أيام في الأسبوع، وتمتد الجلسة لأربع ساعات من المعاناة، يُنقل بعدها إلى غرف عيادة سجن الرملة؛ التي يقبع فيها مع باقي الأسرى المرضى في ظروفٍ صعبة.

عانى زيد خلال تجربة اعتقاله الأول من ظروفٍ معيشية قاسية في عيادة سجن الرملة، وأثناء التنقل بين السجون، فلم يتلقَّ العلاج الطبيّ اللازم، وتعرض لسوء المعاملة والحرمان من الطعام المناسب بما يتماشى مع الحمية الغذائية التي يتطلبها وضعه الصحي، وعند تدهور وضعه الصحي، نُقل مكبلا عبر البوسطة من عوفر إلى عيادة سجن الرملة، علمًا أن الأسرى يجدون صعوبةً كبيرة في تحمل مشاق البوسطة في الوضع العادي، ومنهم من يرفض الخروج لتلقي العلاج من أجل تفادي معاناة البوسطة، وهو ما دفع المعتقل جمال إلى رفض نقله لعيادة سجن الرملة للعلاج، بعد ما اختبر التنكيل أثناء النقل في المرة الأولى.

كما وقعت حادثة مع زيد تبرز سياسة الإهمال الطبي؛ ففي إحدى الزيارات العائلية، وبعد انتهاء الزيارة فقدَ جمال وعيه إثر هبوطٍ مفاجئ بالسكر، وتم نقله عبر سيارة الإسعاف إلى مستشفى شعري تسيدك، مقيّدا من يده اليسرى ورجله اليمنى، وتحت المراقبة الدائمة، لا يمكنه الحركة بسبب القيود المثبتة بالسرير، عدا عن البرد الشديد الذي تعرض له جسده المكشوف دون أي غطاء، بالإضافة إلى عدم السماح له بدخول الحمام إلا مرتين فقط. أخبروه حينها أن حالته خطيرة، ليتبين لاحقًا أن سبب الهبوط المفاجئ للسكر، هو نتيجة خطأ طبي بعد أن قام ممرض بإعطائه الدواء الخاطئ.

سياسة الإهمال الطبي الممنهجة بحق الأسرى الفلسطينيين

تواصل سلطات الاحتلال مخالفتها الصريحة لكافة الأعراف والمواثيق الدولية المتعلقة بحماية الأسرى، وبالأخص المرضى منهم، حيث تكفل هذه الاتفاقيات توفير الرعاية الطبية اللازمة للمرضى، فقد نصت المادتين (76) و(92) من اتفاقية جنيف الرابعة على حق المعتقلين المرضى في تلقي الرعاية الطبية اللازمة والمناسبة لصحتهم، بالإضافة إلى مراعاة نظام التغذية الصحي لهم، وضرورة إجراء الفحوصات الطبية اللازمة.

إن ظروف سجون الاحتلال لا تصلح للعيش لمعتقل مريض بحاجة لرعاية طبية مستمرة، خاصة في ظل تفشي فيروس كورونا، حيث تفرض الجائحة مراعاة إضافية للوضع الصحي للأسرى المرضى، ويتوجب على سلطات الاحتلال ومصلحة السجون اتخاذ أقصى درجات الحذر من خطر إصابة المعتقلين والأسرى بالفايروس، تحديداً المرضى منهم لما يشكّله من خطورة إضافية على حياتهم. وفي حالة المعتقل جمال، وكونه يغسل الكلى، هناك خطر حقيقي على حياته في حال إصابته بالفايروس.

تشير إحصائيات المؤسسات الحقوقية إلى أن عدد المعتقلين والأسرى المرضى القابعين في سجون الاحتلال هو (550) حالة مرضية، منها أمراض مزمنة وأمراض خطيرة كالسرطان. ويقبع في عيادة سجن الرملة ما يقارب 12 أسيرا، منهم 6 أسرى يحتجزون فيها بشكل دائم.

بلغ عدد الشهداء الأسرى نتيجة سياسة الإهمال الطبي (72) شهيداً، منهم 4 أسرى شهداء في العام 2020 وهم داوود الخطيب، نور الدين البرغوثي، سعدي الغرابلي، كمال أبو وعر. والشهيد الأسير سامي العمور الذي استشهد مؤخراً بتاريخ 18/11/2021. ولا زال الاحتلال يحتجز جثامين 8 أسرى في الثلاجات ومقابر الأرقام وهم: أنيس دولة الذي اُستشهد في سجن عسقلان عام 1980، وعزيز عويسات عام 2018، وفارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السايح وثلاثتهم استشهدوا خلال عام 2019، وسعدي الغرابلي، وكمال أبو وعر منذ العام المنصرم 2020، وسامي العمور في العام 2021، بالإضافة إلى مئات الأسرى الذين استشهدوا بعد تحررهم من الأسر متأثرين بالأمراض التي أصابتهم داخل السجون كالأسير حسين مسالمة.

Last Update