عبد الباسط معطان

الاسم: عبد الباسط محمد طه معطان

تاريخ الميلاد: 8/2/1973

السن: 49 عاماً

العنوان: البيرة

الحالة الاجتماعية: متزوج

المهنة: مدرّس متقاعد

تاريخ الاعتقال: 25/10/2021

السجن: عوفر

الحالة القانونية: اعتقال إداري

 

الاعتقال

اعتقلت قوات الاحتلال عبد الباسط يوم 25/10/2021 بعد اقتحام منزله فجراً بطريقة عنيفة تخللها الصراخ مما أرعب أطفاله الذين تواجدوا بالمنزل وأدى ذلك لتعرضهم لإضطرابات بالنوم لعدة أيام لاحقة.

قامت القوة بنقل عبد الباسط إلى معسكر قريب بواسطة آلية عسكرية وقاموا بتقييد يديه بقيود بلاستيكية إلى الأمام بقوة، وتعصيب عينيه وإجلاسه على الأرض، وفي المعسكر خضع لأسئلة طبية وهو مكبل اليدين، وحينها أبلغهم أنه مريض بسرطان القولون ويخضع للعلاج الكيماوي وكان سيخضع لجلسة قريبة قبل اعتقاله. أبقوه لما يزيد عن الساعتين داخل كرفان وكان الجو شديد البرودة، وعندما طلب الذهاب للحمام أبقوه مقيّد اليدين، حيث أفاد المعتقل أن التعامل كان غير إنساني أبداً.

نُقل عبد الباسط إلى مستشفى شعاري تصيدق، حيث أطّلع الأطباء على ملفه الطبي الذي أحضره معه عند اعتقاله وقاموا بسؤاله أسئلة فقط، ليُنقل بعدها إلى سجن عوفر حيث تعرض للاستجواب لمدّة قصيرة حول نشاطه في منظمة غير قانونية بحسب الأوامر العسكرية الإسرائيلية.

الوضع القانوني

أصدر القائد العسكري يوم 28/10/2021 أمر اعتقال إداري بحق عبد الباسط لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد. وفي جلسة التثبيت، أشارت النيابة العسكرية أن المعتقل عبد الباسط نشيط في حماس ونشاطها التنظيمي، وأنه يشكل خطر على أمن المنطقة. أفاد محامي المعتقل أنه مريض بالسرطان ويخضع للعلاج الكيماوي وأنه بناءً على وضعه الصحي الخطير يطلب إلغاء أمر الاعتقال أو تقصيره، وطلب إحضار الملف الطبي للمعتقل.

ادعى القاضي العسكري أنه اطّلع على مواد استخباراتية نوعية من أكثر من مصدر وتشير جميعها لوجود خطر على أمن المنطقة في حال إطلاق سراحه، وأن المواد السرية تشير أن المعتقل نشيط في حماس وتنظيمها، وأن الاعتقال الإداري هو الحل الوحيد لدرء الخطر النابع من المعتقل، ولا يوجد بديل عن ذلك، وفي ظل الوضع الصحي للمعتقل، قرر القاضي تقصير أمر الاعتقال لمدة 3 أشهر تنتهي بتاريخ 31/1/2022.

ونظراً للحالة الصحية الخطيرة التي يعاني منها عبد الباسط، أُعطي استثناء من قبل لجنة المعتقلين الإداريين المقاطعين للمحاكم العسكرية لتقديم التماس للمحكمة العليا الإسرائيلية، وبعد نظر المحكمة العليا في الالتماس بتاريخ 26/1/2022، وجدت أن الاعتقال الإداري بحق عبد الباسط قانونياً، ولا يوجد سبب لتدخلها، وبالتالي قامت برفض الالتماس والإبقاء على اعتقال عبد الباسط إدارياً لكامل المدّة.

وقبل انتهاء الأمر الأول، جُدد أمر الاعتقال الإداري بحق عبد الباسط لثلاثة أشهر أخرى تنتهي بتاريخ 30/4/2022. وفي جلسة التثبيت التي عقدت يوم 1/2/2022 دون حضور المعتقل، أشارت النيابة العسكرية أن المعتقل نشيط في حماس وأنه جرى الحصول على مواد سرية إضافية بعد اعتقاله تشير إلى أنه يشكل خطراً. أما القاضي العسكرية فادعى أنه اطّلع على المواد السرية، وأنه لا يمكن الكشف عنها لعدم الإضرار بمصدر المعلومات وآلية عمل الشاباك، وأن هذه المعلومات خطيرة ومؤسسة على عدة مصادر وتشير إلى نشاط المعتقل التنظيمي. كما أفاد القاضي أن عبد الباسط "له أسبقيات" في إشارة إلى أنه معتقل سابق لعدة مرات، وقرر تثبيت الاعتقال على كامل المدة (3 أشهر) باعتبارها مدة متوازنة مع الخطر المدعى به.

أفرجت سلطات الاحتلال عن عبد الباسط بتاريخ 28/4/2022، بعد انتهاء أمر اعتقاله الإداري.

عبد الباسط...في مواجهة السرطان والاعتقال الإداري

يعاني المعتقل عبد الباسط من مرض السرطان في القولون منذ سنوات، وهو يخضع للعلاج منذ فترة، وهناك خطر دائم على حياته بسبب إمكانية انتقال السرطان لأجزاء مختلفة من جسده. وجاء اعتقاله بعد 40 يوماً فقط من عودته من رحلة العلاج في تركيا.

خضع عبد الباسط لعملية جراحية في العام 2018 لاستئصال جزء من الأمعاء، ومنعه الاحتلال من السفر لمدة عامين فلم يستطع التوجه للأردن لاستكمال علاجه، وعندما زال المنع، في شهر آب/2021 توجه إلى تركيا لاستكمال علاجه، وأبلغوه أن هناك احتمالية لانتشار المرض في أماكن أخرى في جسده، وقاموا بعمل الصور والخزعات اللازمة مع التأكيد على أهمية المتابعة الحثيثة، على أن يعود لاستكمال العلاج في شهر 1 من العام 2022، إلا أنه كان معتقلاً في هذا التاريخ.

على الرغم من الحالة الصحية الصعبة التي يعاني منها المعتقل عبد الباسط، إلا أنه لم يعرض على طبيب مختص لمتابعة حالته الصحية، وفقط بعد أيام من نقله إلى السجن، خرج إلى عيادة السجن حيث خضع لفحص الدم وأعطوه دواء للكولسترول وبعض الفيتامينات.

لم تمنع حالة عبد الباسط الصحية أجهزة المخابرات من مساومته، حيث قامت باستدعائه بعد ما يزيد عن الشهرين من اعتقاله، وأبلغوه أنه سيتم تمديد اعتقاله الإداري في حال لم يتعاون معهم على الرغم من أنهم يعلمون أنه يحتاج لعلاج ورعاية طبية حثيثة، وقاموا بتهديده أيضاً عدا عن تمديد اعتقاله الإداري، بأنه لن يحصل على العلاج اللازم له.

مرض السرطان ينهش أجساد الأسرى الفلسطينيين

يبلغ عدد الأسرى والمعتقلين المصابين بالسرطان وبأورام مختلفة (19) أسير ومعتقل على الأقل، آخرهم الأسير ناصر أبو حميد الذي يعاني من سرطان في الرئة وهو في وضع صحي خطير ويقبع حالياً في عيادة سجن الرملة.

إن ظروف السجون والبيئة التي يقبع بها الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، إضافة إلى الإهمال الطبي الذي تمارسه سلطات الاحتلال بحقهم يؤدي إلى إصابة الأسرى الأصحاء بأمراضٍ مختلفة وخطيرة، عدا عن تفاقم الحالات الصحية للأسرى المرضى في ظل عدم توفير الرعاية الطبية اللازمة لهم. كما أن سياسة الإهمال والمماطلة في تشخيص الأمراض وفي توفير العلاج التي تنتهجها إدارة مصلحة السجون تؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية للأسرى والمعتقلين وصولاً إلى ارتقاء شهداء داخل سجون الاحتلال.

فمنذ العام 2019 حتى بداية العام 2022، استشهد 4 أسرى نتيجة لإصابتهم بمرض السرطان، وبسبب الإهمال الطبي وتفشي المرض في أجسادهم، وهم: بسام السايح الذي عانى من السرطان في الدم والعظام، وسامي أبو دياك الذي عانى من السرطان في الأمعاء والمعدة، وسعد الغرابلي الذي عانى من السرطان في البروستاتا، وآخرهم كمال أبو وعر الذي عانى من السرطان في الحنجرة. ولا زالت سلطات الاحتلال تحتجز جثامين 3 منهم وهم بسام السايح وسعد الغرابلي وكمال أبو وعر. أما الشهيد سامي أبو دياك الذي يحمل الجنسية الأردنية، فقد جرى الإفراج عن جثمانه بعد وساطة أردنية، شرط أن يوارى جثمانه الثرى في الأردن.

كما واستشهد مئات الأسرى بعد تحررهم من الأسر متأثرين بالأمراض التي أصابتهم داخل السجون، وتحديداً مرض السرطان الذي أدى لاستشهاد أسرين محررين في العام 2021، وهم الأسير المحرر محمد صلاح الدين بعد أن أصيب وهو في سجون الاحتلال بالسرطان ولم يتلق التشخيص والعلاج اللازم، إضافة للأسير المحرر حسين مسالمة الذي استشهد بعد إصابته بسرطان الدم، والذي قبع لمدة 19 عاماً في الأسر وتحرر قبل انتهاء محكوميته بعام واحد نتيجة لجهود قانونية بسبب حالته الصحية الخطيرة.

لا يمنع المرض من الاعتقال التعسفي

إن اعتقال عبد الباسط هو ليس اعتقاله الأول، حيث سبق وأن اعتُقل لمرتين اعتقالاً إدارياً تعسفياً آخرهم في العام 2009، وحين قابل عبد الباسط قائد المنطقة، أعلمه أنه يمتلك معلومات حديثة حول نشاطه ولكنه لم يفصح عنها، إلا أنه لمّح أن لها علاقة بانتخابات المجالس المحلية.

وبالنظر إلى قرارات المحاكم العسكرية، والمحكمة العليا الإسرائيلية فيما يتعلق بالاعتقال الإداري، يبرز مدى خضوع هذه المحاكم لقرارات جهاز المخابرات، وتأكيدها المستمر على صحة قرار قائد المنطقة بإصدار أوامر الاعتقال الإداري، وأن الاعتقال الإداري هو الوسيلة الوحيدة لدرء الخطر النابع من المعتقل على الأمن، ولكل ذلك، قرر المعتقلون الإداريون بدءً من العام الجاري مقاطعة محاكم الاحتلال بكافة درجاتها، مطالبين بإنهاء سياسة الاعتقال الإداري التعسفي، هذه السياسة التي زجت الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني في سجون الاحتلال دون أي تهمة، بادعاء وجود ملف سرّي لا يمكن للمعتقل أو محاميه الاطلاع عليه، وبالتالي لا يمكن تقديم دفاع فعال أثناء المراجعة القضائية الصورية.

لم يسلم المرضى من سياسة الاعتقال الإداري، ولم تمنع رحلة العلاج الطويلة التي خاضعها المعتقل عبد الباسط من اعتقاله دون سبب، دون تهمة، دون محاكمة، وحتى دون تقديم العلاج اللازم لحالته الصحية الخطيرة. إن استمرار اعتقاله واعتقال ما يقارب (500) معتقل إداري تعسفياً هو جريمة صارخة، واستمرار وجود محاكم عسكرية تفتقر للحد الأدنى المطلوب للمحاكمة العادلة هو أيضاً جريمة بموجب القانون الدولي، مما يستلزم محاسبة ومساءلة دولة الاحتلال عن جرائمها، ويتطلب في المقابل دعم وإسناد الشعب الفلسطيني وشعوب العالم لخطوات المعتقلين الإداريين وصولاً لإنهاء سياسة الاعتقال التعسفي دون تهمة أو محاكمة.

Last Update